864

أخبروا بقوله : ( لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) (1)، وخوطبوا بمثل قوله : ( إنكم ماكثون ) (2)، ( اخسؤا فيها ولا تكلمون ) (3).

فلما يئسوا ووطنوا أنفسهم على العذاب والمكث على مر السنين والأحقاب ، وتعللوا بالأعذار ، ومالوا إلى الاصطبار ، وقالوا : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) (4)، فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم ، وخبت نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، ثم إذا تعودوا بالعذاب بعد مضي الأحقاب ألفوه ، ولم يتعذبوا بشدته ، بعد طول مدته ، ولم يتألموا به ، وإن عظم ، ثم آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به ، ويستعذبوه ، حتى لو هب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به ، كالجعل وتأذيه برائحة الورد ، لتألفه بنتن الأرواث ، والقاذورات (5).

* وصل

قال أستاذنا سلمه الله : إن الأصول الحكمية دالة على أن القسر لا يدوم على طبيعة ، وإن لكل موجود غاية يصل إليها يوما ، وإن الرحمة الإلهية وسعت كل شيء ، كما قال جل ثناؤه : ( عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل

Bogga 457