855

عالم المعرفة والكشف واليقين ، وحشرت إليه (1).

* وصل

ثم إذا رجعت هذه الأشياء إلى مقارها الأصلية بعد خروجها عن عالم الحركات والاستحالات والشرور والآلام ، بالموت والفساد للأجسام ، والفزع والصعق للنفوس ، كما قال تعالى : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) (2)، تعطف عليها الرحمة الإلهية تارة أخرى بالحياة التي لا موت فيها ، والبقاء الذي لا انقطاع له ، كما قال : ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) (3)، قال : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) (4)، وتلك الأرض الأخروية هي صورة نفسانية ذات حياة وقبول للإشراقات العقلية الفائضة منه تعالى ، وهي هذه الأرض ، ولكن بعد أن تقبض ، فإنها إذا صارت مقبوضة بأيدي سدنة الملائكة الجاذبة تصير صورة نفسانية قابلة لأن تجذبها وتقبضها أيدي الرحمن ، كما قال عز وجل : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) (5).

والفرق بين القبض والطي ، أن القبض يستدعي أن يكون للمقبوض وجود عند القابض ، أشرف من وجوده الذي كان في تلك المرتبة ، كمادة الغذاء إذا

Bogga 448