853

أولا إلى عالم الصور المقدارية التي بلا هيولى ، وينتهي منه إلى العالم العقلي ، كما ذكره المعلم الأول ، فإذا انتهت إلى ذلك العالم الصوري ، فتصير إما من أشجار الجنة إن كانت ذات طعم جيد ، كالحلاوة ونحوها ، طيبة الرائحة ، أو من أشجار الجحيم إن كانت رديئة الطعم ، مرة المذاق ، كريهة الرائحة ، كشجرة الزقوم ، طعام الأثيم.

وأصول هذه الأشجار تنتهي إلى سدرة المنتهى ، ( عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى ) (1)، كما أن جميع النفوس تنتهي أولا إلى النفس الكلية التي فوقها العقل الكلي ، وهو مأوى النفوس الكلية ، كما أنها منتهى النفوس الجزئية (2).

* وصل

وأما الجماد والعناصر ، فقد دريت أن لها أيضا نفوسا ملكوتية في عالم المثال ، غير العقول التي لها في العالم الأعلى ، من أرباب الأنواع ، وأنها متقومة بتلك النفوس ، كما أن تلك النفوس متقومة بتلك العقول ، فحشرها إنما يكون إلى تلك الصور النفسانية لا محالة، ثم إلى ما فوقها.

قال أستاذنا دام ظله : ومن الشواهد العرشية الدالة على أن لهذه الصور الطبيعية صورا نفسانية ، هي معادها وباطنها ، وأخرى عقلية ، هي معاد معادها ، وباطن باطنها : أنا متى أحسسنا بشيء خارجي ، وقعت له صورة غير صورتها الخارجية في قوانا الحساسة التي هي من جنس الحيوانات المقتصرة على

Bogga 446