852

* فصل

وأما النفوس النباتية التي ليس لها الترقي إلى المرتبة الإنسانية ، ولا الحيوانية ، مما اقتصر في حركاته ومساعيه على تحصيل الكمال النباتي ، فمعادها عند فساد أجسادها إلى مقام أنزل ، وحشرها إلى مدبر عقلي أدنى ، بالقياس إلى المدبرات العقلية لأنواع الحيوانات.

قال أرسطا طاليس (1) في كتاب الربوبية : فإن قال قائل : إن كانت قوة النفس تفارق الشجرة بعد قطع أصلها ، فأين تذهب تلك القوة ، أو تلك النفس؟

قلنا : تصير إلى المكان الذي لم تفارقه ، وهو العالم العقلي ، وكذا إذا فسد الجزء البهيمي تسلك النفس التي فيه إلى أن تأتي العالم العقلي ، وإنما تأتي ذلك العالم ؛ لأن ذلك العالم هو مكان النفس ، وهو العقل ، والعقل ليس في مكان ، فالنفس إذن ليست في مكان (2).

فإن لم تكن في مكان فهي لا محالة فوق وأسفل ، وفي الكل ، من غير أن تنقسم وتتجزأ تجزأ الكل ، فالنفس في كل مكان ، وليست في مكان.

أراد في كل مكان الجسم الذي هو فيه ، دون سائر الأجسام التي لا تعلق لها بها.

قال أستاذنا مد ظله : إن النبات (3) إذا قطع من أصله ، أو جف ، يسلك

Bogga 445