841

المأمورين منهم أنهم ( يفعلون ما يؤمرون ) (1).

ثم قال في الذين هم عند ربهم : ( يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) (2) أي لا يملون ، ولا يفترون ، كل ذلك يدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة ، ألا كل مخلوق له قوة التفكر وليس إلا النفوس الناطقة الإنسانية ، والحيوانية خاصة ، من حيث أعيان أنفسهم ، لا من حيث هياكلهم ، فإن هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة ، من الجلود ، والأيدي ، والأرجل ، والألسنة ، والسمع ، والبصر ، وجميع القوى ، فالحكم لله العلي الكبير (3).

وقال في موضع آخر : إن المسمى بالجماد والنبات ، لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة ، فلا يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان ناطق ، بل حي ناطق ، غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا ، لا غير ، ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر الله ، رؤية عين ، بلسان تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله ، مما ليس يدركه كل إنسان (4).

وقال في موضع آخر : وليس هذا التسبيح بلسان الحال ، كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له.

Bogga 434