840

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ) (1).

وخاطب بهاتين الآيتين نبيه الذي أشهده ذلك ، ورآه ، فقال : «ألم تر» ، ولم يقل: «ألم تروا» ، فإنا ما رأيناه ، فهو لنا إيمان ، ولمحمد عيان ، فأشهده سجود كل شيء ، وتواضعه لله ، وكل من أشهده الله ذلك ورآه دخل تحت هذا الخطاب ، وهذا تسبيح فطري، وسجود ذاتي ، عن تجل تجلى لهم ، فأحبوه ، فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف ، بل اقتضاء ذاتي.

وهذه هي العبادة الذاتية التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقه.

وقال في أهل الكشف وعامة الإنس وكل عاقل : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) (2)، أخبرهم أن ذلك التفيؤ يمينا وشمالا سجود لله ، وعبودية ، وصغار ، وذلة لجلاله ، فقال : ( سجدا لله وهم داخرون )، فوصفهم بتعبدهم أنفسهم ، حتى سجدوا لله داخرين.

ثم أخبر فقال متمما : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ) (3)، أي من يدب عليها ، ثم قال : ( وهم ) يعني أهل السماوات ، والملائكة ، يعني التي ليست في سماء ، ولا أرض ( لا يستكبرون ) يعني عن عبادتهم ربهم ، ثم وصفهم بالخوف ليعلمنا أنهم عالمون بمن سجدوا له ، ثم وصف

Bogga 433