عين اليقين
عين اليقين
للعالم صانعا ، مبدعا ، محدثا ، أزليا ، واجبا بذاته ، عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلية ، كان في الأزل ولم يكن في الوجود رسم ولا طلل الأمثال عند الباري جل اسمه ، وربما يعبر عنه بالعنصر الأول (1).
ونقل عنه أنه كان يحيل وجود حوادث لا أول لها ؛ لأنك إذا قلت : حادث ، فقد أثبت الأولية لكل واحد ، وما يثبت لكل واحد يجب أن يثبت للكل.
ولعل غرضه أن الحدوث لما كان هو المسبوقية بالعدم ، فإذا كان الكل مسبوقا بالجزء، والجزء مسبوقا بالعدم ، فكان الكل مسبوقا بالعدم ؛ إذ المسبوق بالمسبوق بالشيء مسبوق بذلك الشيء لا محالة.
وقال الفيلسوف الأعظم ، والمعلم الأقدم ، أرسطاطاليس (2): الأشياء المحمولة ، يعني بها الصور الجسمانية ، فليس كون أحدها من صاحبه ، بل يجب أن يكون بعد صاحبه ، فيتعاقبان على المادة ، فقد بان أن الصورة تبطل وتدثر ، وإذا دثر معنى وجب أن يكون له بدو ، ولأن الدثور غاية ، وهو إحدى الحاشيتين ، ما دل على أن جائيا جاء به فقد صح أن المكون حادث لا من شيء ، وأن الحامل لها غير ممتنع الذات عن قبولها ، وحمله إياها وهي ذات بدو وغاية ، يدل على أن حامله ذو بدو وغاية ، وأنه حادث لا من شيء ، ويدل على محدث
أنظر : تاريخ الفلسفة ، لمحمد علي مصطفى : 138 ، وتاريخ الفلسفة ، لحنا أسعد فهمي : 67.
Bogga 381