786

فالجسم إذن محدث ؛ إذ لا ينفك من المحدث ، ولا يتقدمه (1).

* فصل

قال تالس الملطي (2) وهو أول من تفلسف بالملطية ، بعدما قدم إليها من مصر : إن للعالم مبدعا لا تدرك صفته العقول من جهة هويته ، وإنما يدرك من جهة آثاره وإبداعه ، وتكوينه الأشياء.

ثم قال : إن القول الذي لا مرد له هو أن المبدع كان ولا شيء مبدع ، فأبدع الذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لأن قبل الإبداع إنما هو فقط ، وإذا كان هو فقط فليس يقال حينئذ جهة وجهة ، حتى يكون هو وصورة ، أو حيث وحيث ، حتى يكون هو ذو صورة ، والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين ، والإبداع هو تأييس ما ليس بشيء ، وإذا كان هو مؤيس الآيسات فالتأييس لا من شيء يتقادم ، فمؤيس الأشياء لا يحتاج أن تكون عنده صورة الأيس بالأيسية.

قال : لكنه عنده العنصر الذي فيه صور الموجودات ، والمعلومات كلها ، فانبعثت منه كل صورة موجودة في العالم ، على المثال الذي في العنصر الأول ،

Bogga 379