كونها جنينا ، بل نطفة قذرة ، إلى أن تصير عالما ربانيا ، ملاقيا لله سبحانه ، كما قال تعالى : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) (1)، أو تصير ملكا من الملوك ، شديد البطش ، والهمة ، يملك جميع الأرض ( إن في ذلك لآيات للعالمين ) (2).
وكإطاعة جميع الموجودات إياها ، وتوجهها شطر كعبة قلبها ، ودخولها في دينها أفواجا ، وتسخرها لها ، إن في ذلك لآيات ، وما يعقلها إلا العالمون.
وكخستها وشرفها ، وبعد مراقيها في معارجها ، وانحطاط درجاتها في تسفلها ، فإما إلى أسفل سافلين ، أو لها أجر غير ممنون.
وكصيرورة الحق سبحانه سمعها وبصرها ويدها ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) (3).
وككونها في أول الحدوث ، وبحسب الظاهر صورة نوع واحد ، ويصير آخرا ، وبحسب الباطن صور أنواع كثيرة حتى قد يسري ذلك في الظاهر أيضا كما عرفت ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) (4).