702

وأما الثاني ، فكذلك ، إلا أن الوهم له شيطنة بحسب الفطرة ، يقبل إغواء الشيطان ، فيعارض العقل في مقاصده البرهانية الإيمانية ، فيحتاج إلى تأييد جديد أخروي من جانب الله ، ليقهره ، ويغلب عليه ، ويطرد ظلماته.

وأما التسخير الحقيقي (1): فهو عبارة عن تسخير الله المعاني العقلية الإلهية ، للكامل من الناس ، وجعله بقوته الباطنية إياها صورا روحانية ، أو أمثلة غيبية موجودة في عالمه العقلي ، أو المثالي ، ونقله الأشياء من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، بانتزاعه من الجزئيات ، وقبضه الأرواح من مواد الأجسام والأشباح ، بإمداد الله من اسمه القابض ، راجعا من عالم الدنيا إلى الآخرة ، ومتقلبا من حالة التفرقة والافتراق إلى حالة الجمع والتلاق.

* فصل

قيل : لكل واحد من أفراد البشر ناقصا كان أو كاملا نصيب من الخلافة بقدر حصة إنسانيته ، كما قال تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) (2) ، يشير إلى أن كل واحد من أفاضل البشر ، وأراذلهم ، خليفة من خلفائه في أرض الدنيا.

فالأفاضل مظاهر جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية ، فإنه سبحانه تجلى بذاته وجميع صفاته لمرآة قلوب الكاملين المتخلقين بأخلاقه ؛ لتكون

Bogga 295