699

يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية» (1).

وبالجملة : فالمقصود من خلقة الإنسان إنما هو وجود خليفة الله المشار إليه بقوله عز وجل : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) (2)، وخلقه سائر الأكوان من الجماد والنبات والحيوان إنما هو لضرورات تعيش الإنسان ، واستخدامه إياها ، وانتفاعه بها ، ولئلا تهمل فضالة المواد التي قد صرف صفوها وزبدتها في تكون الإنسان ، فإن الحكمة الإلهية والرحمة الرحمانية ، تقتضي أن لا يفوت حق من الحقوق ، بل يصيب كل مخلوق من السعادة قدرا يليق به ، ويحتمله ، ويستعد له ؛ تفضلا منه سبحانه ، وكرما وجودا.

ألا ترى كيف يجري حكم الإنسان في الأشياء بالتسخير ، فإنه ما من شيء إلا وهو تحت تسخيره بالحقيقة ، كما أفاده بقوله عز وجل : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) (3)، وقوله : ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون* وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) (4).

والتسخير على ضربين : حقيقي ، وغير حقيقي.

أما الحقيقي : فهو على ثلاثة أقسام :

أدناها : الوضعي العرضي : كتسخيره سبحانه له وجه الأرض وما فيها للحرث والزرع، وغير ذلك ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض

Bogga 292