695

وذلك لوحدتها الجمعية الكاملة التي حصلت لها عند ذلك ، التي هي ظل للوحدة الإلهية ، بل هي هي بعينها من وجه ؛ لفناء النفس حينئذ في الحق ، كذا أفاد أستاذنا (1) دام ظله .

* فصل

الإنسان إذا بلغ إلى هذا المقام يتصرف في الملك والملكوت ، وتطيعه الموجودات كلها ، بل تصير كلها أجزاء لذاته ، وتكون قوية سارية في الجميع ، كما أشار إليه مولانا الباقر عليه السلام ، في حديث الأرواح ، بقوله : «فبروح القدس عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى» (2)؛ وذلك لأنه لم يوجد في الممكنات ما هو أشرف من العقل ، ولا ما هو أخس من المادة العنصرية ، وهما حاشيتا الوجود ، وقد وجدتا جميعا في الإنسان الكامل.

ومراتب الوجود متواصلة ، لا ثلمة فيها ، فالإنسان بوحدته كل العالم ، فهو كتاب مشتمل على معاني كل ما في الموجود ، ومن هنا قيل :

ليس على الله بمستنكر

أن يجمع العالم في واحد (3)

وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :

دواؤك فيك وما تشعر

وداؤك منك وما تبصر

Bogga 288