694

بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلقا بأخلاق الله بالحقيقة (1). هذا كلامه رحمه الله .

وهذه المرتبة هي نهاية السير إلى الله ، على صراط النفس ، وبعد هذه المراتب الأربع منازل ومراحل ليست أقل من درجات ما قبله ، لكن أؤثر فيها الاختصار ؛ لأنها كما قيل لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ولا يكشف المقال عنها ، غير الخيال ، ومن أحب أن يتعرفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة ، لا المشافهة ، ومن الواصلين إلى العين ، دون السامعين للأثر.

* فصل

إذا بلغت النفس إلى غاية كمالها العقلي ، والعملي ، واستغنت عن الحركات والأفكار تصير قوتاها النظرية والعملية قوة واحدة ، فيصير علمها عملا ، وعملها علما ، كما أن العلم والقدرة في المجردات بالنسبة إلى ما تحتها واحد ، وكذلك تصير كلها السمع والبصر والقوى والجوارح ، فتكون عين البدن ؛ لغاية قوتها ونورانيتها ، والبدن عين النفس ؛ لغاية صفائه ولطافته.

وإليه أشار من قال :

رق الزجاج ورقت الخمر

فتشابها وتشاكل الأمر

Bogga 287