الرأي الكلي إنما يكون عند النظري ، والرأي الجزئي عند العملي المعد نحو المعمول ، ذاك للصدق والكذب ، وهذا للخير والشر ، هو للواجب والممكن والممتنع ، وهذا للجميل والقبيح والمباح ، فلهما شدة وضعف في الفعليات ، ورأي وظن في العقليات ، والعمل يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن في هذه النشأة إلا نادرا ، كإصابة العين من بعض النفوس الشريرة.
وأما الأفعال الخارقة للعادات من المتجردين الكاملين ، فهي في مقام أخروي ، كما سيأتي بيانه.
وأما النظري فله حاجة إلى البدن ، وإلى العملي ، ابتداء لا دائما ، بل قد يكتفي بذاته هاهنا ، كما في النشأة الآخرة ، إن كان من صف الأعالي والمقربين ، وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فمبدأ أفاعيله وتصوراته العقل العملي ، وبه تكون سعادته في الآخرة.
ولكل منهما مراتب أربع في الاستكمال ، نقصها عليك ، فاستمع.