596

الساعد إلى أن يقطع من الساعد مسافة صالحة ، ثم ينقسم قسمين ، فيأخذ أحدهما إلى الرسغ مادا مارا على الزند الأعلى وهو العرق الذي يجسه الأطباء ، ويأخذ الآخر إلى الرسغ أيضا ، مارا على الزند الأسفل ، وهو أصغرهما ، ويتفرقان في الكف ، وربما ظهر لهما نبض من ظاهر الكف.

وإذا بلغ هذا القسم الأعلى موضع اللبة انقسم قسمين ، وانقسم كل قسم إلى قسمين آخرين ، وجاوز أحد هذين القسمين الوداج الغائر من عروق الكبد ، ومر مصعدا حتى يدخل القحف ، ويتصل في مروره منه شعبة بالأعضاء الغائرة التي هناك ، وإذا دخل القحف انقسم هناك انقساما عجيبا ، وصار منه الشيء المعروف بالشبكة المفروشة تحت الدماغ ، وقد مر ذكرها ، وبعد انقسامه إلى هذه الشبكة يجتمع ويعود أيضا ليخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم ، كحاله قبل الانقسام إليها ، ويدخلان حينئذ جرم الدماغ ، فينقسمان فيه.

وأما القسم الآخر من هذين القسمين ، وهو أصغرهما ، فإنه يصعد إلى ظاهر الوجه والرأس ، ويتفرق فيما هناك من الأعضاء الظاهرة ، كتفرق الوداج الظاهر الآتي ذكره ، وقد يظهر نبض هذا القسم خلف الأذن ، وفي الصدغ.

فأما النبض الظاهر عند الوداجين فإنه نبض القسم العظيم المجاور للوداج الغائر ، ويسمى هذان الشريانان : شرياني السبات.

وأما القسم النازل إلى أسافل البدن فإنه يركب فقرات الصلب ، مبتدأ من الفقرة الخامسة المحاذية للقلب ، نازلا منه إلى أسفل ، وتنشعب منه عند كل فقرة شعب ، يمنة ويسرة ، ويتصل بالأعضاء المحاذية لها ، وأول شعبة تنشعب منه شعبة تأتي الرئة ، ثم شعب تأتي العضل التي بين الأضلاع ، ثم شعبتان تأتيان الحجاب ، ثم شعب تأتي المعدة ، والكبد ، والطحال ، والثرب ، والأمعاء ، والكلى ،

Bogga 189