588

والوسطى أطول. ثم البنصر ، ثم السبابة ، ثم الخنصر ؛ لتستوي أطرافها عند القبض ، ولا تبقى فرجة ، وتتقعر هي في الراحة ، وتشتمل على المستدير المقبوض عليه ، ووصلت سلامياتها كلها بحروف ونقر متداخلة ، بينها رطوبة لزجة ليدوم بها الابتلال ، ولا تجففها الحركة ، وتشتمل على مفاصلها أربطة قوية ، وتتلاقى بأغشية غضروفية ، وتحشو الفرج في مفاصلها لزيادة الاستيثاق عظام صغار تسمى سمسمانية ، وجعل باطنها لحميا ليتطامن تحت الملاقيات المقبوضة ، ولم يجعل كذلك من خارج ؛ لئلا يثقل ، وليكون حالة الجمع سلاحا موجعا.

ووفرت لحومها لتهندم جيدا عند الالتقاء كالملاصق ، ولم تخلق في الأصل لحمية خالية من العظام ، وإن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات ، كما لكثير من الدود والسمك، إمكانا واهيا ؛ لئلا تكون أفعالها واهية وأضعف مما يكون للمرتعشين ، ولم تخلق من عظم واحد ؛ لئلا تكون أفعالها متعسرة كما تعرض للمكزوزين.

واقتصر على عظام ثلاثة ؛ لأنه إن زيد في عددها وأفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وهنا وضعفا في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وثاقة ، وكذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة ، مثل أن يخلق من عظمين ، كانت الوثاقة تزداد والحركات تنقص عن الكفاية ، والحاجة إلى التصرفات المتفننة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد ، ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديبا ، ولا تقعيرا لتكون كأنها شيء واحد ، إذا احتيج إلى أن تحصل منها منفعة عظم واحد.

وجعل للإبهام والخنصر تحديبا في الجانب الوحشي الذي لا يلقاه إصبع ؛

Bogga 181