عين اليقين
عين اليقين
والمريء متجاوران ، متلاصقان ، مربوط أحدهما بالآخر ، وعند انغلاق الحنجرة يمر الطعام والشراب على ظهر الغضروف المكبي ، وينزل في المريء ، وإذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الإنسان ، بأن يبتلع ويتصوت ، أو يتنفس في حالة واحدة ، ربما وقع شيء من المأكول أو المشروب في قصبة الرئة ، فيحدث فيها دغدغة وحالة مؤذية ، شبيهة بما يحدث في الأنف عند اختلاف العطاس بإدخال شيء فيه ، فتستقبله القوة الدافعة لدفعه ، فيورث السعال إلى أن يندفع ، قل أم كثر ؛ لأن القصبة إنما تنتهي إلى الرئة ، وليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيه ما يقع فيها.
فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف ، على هذا الشكل ؛ ليغلق بها عند الأكل والشرب منفذ الصوت والتنفس ، فيسلم الإنسان ويتخلص من السعال المغلق، ولهذا لا يجمع الازدراد والتنفس معا في حالة واحدة ، فتبارك الله رب العالمين.
وفي داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنية ، تملسها وترطبها دائما ؛ ليخرج الصوت صافيا حسنا ؛ ولهذا ما تذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حمياتهم المحرقة ، وتذهب أيضا ، أو تضعف ، أو تتغير أصوات المسافرين في الفيافي المحرقة ، وكذلك كل من تكلم كثيرا تجف حنجرته ، فلا يقدر على التكلم إلا بعد أن يرطب حلقه ، أو يبلع ريقه.
والفائدة في دهنيتها أن لا تجف بالسرعة ، ولا تفنى ، وأن تسلس بها حركات الحنجرة.
وفي أعلى الحنجرة عضو لحمي معلق يسمى باللهاة ، تلتقي ما شأنه النفوذ في الحنجرة من خارج ، مثل برد الهواء ، وحره ، وحدة الدخان ، ومضرته ، فيمنع نفوذها دفعة ليتدرج وصولها إلى الرئة ، ويلتقي أيضا ما شأنه الصعود من داخل ،
Bogga 168