573

أغذية الإنسان خبز ولحم مطبوخ ، وفواكه نضيجة ، وأمثال ذلك مما لا يعسر مضغه ، وغيره من الحيوانات أغذيتها إما حشائش وحبوب ، وأصول النباتات ، وأغصان الأشجار ، وإما لحوم نية ، وعظام صلبة ، فأعطى كل عالف بقدر احتياجه ، فتبارك الله أحسن الخالقين.

* فصل

وأما اللسان ، فهو مخلوق من لحم أبيض ، لين ، رخو ، قد التفت به عروق صغار كثيرة ، منها شرايين ، ومنها أوردة ، وبسببها يحمر لونه ، وعند مؤخره لحم غددي يسمى مولد اللعاب ، وتحته فوهتان تفضيان إلى هذا اللحم ، تسميان بساكبي اللعاب ، بهما تنسكب الرطوبة والرضاب من اللحم الغددي إلى اللسان والفم.

وتحته أيضا عرقان كبيران أخضران ، يسميان الصردين. وهو ذو شقين طولا ، ولكنهما في غشاء واحد ، يتصل بغشاء الفم ، وللمريء والمعدة ، إلا في بعض الحيوانات ، كالحية ، فإن شقي لسانها ليسا في غشاء واحد ، ولهذا يظهران.

وعلى جرم اللسان عصبة منبثة ، هي محل الملك الذائق للطعوم ، بتوسط الأجسام المماسة ، المخالطة للرطوبة اللعابية ، المستحيلة إلى طعم الوارد ، ومحليتها له من جهة ما هو وراءها من جوهر الروح.

وعلى أصل اللسان زائدتان نابتتان إلى فوق ، كأنهما أذنان صغيرتان ، تسميان باللوزتين ، وجوهرهما لحم عصباني غليظ ، كالغدة ، ومنفعتهما مثل

Bogga 166