546

* وصل

ثم إن للدم وما يجري معه من الأخلاط في العروق هضما ثالثا ، وإذا توزع على الأعضاء فيصيب كل عضو عنده هضم رابع.

فمراتب الهضم في الحيوانات الكاملة بالنظر إلى أعضاء الغذاء والعضو المغتذي ، وإلى ظهور التغيرات في الغاية أربع ، وإن كان الغذاء من مبدأ المضغ إلى حين أن يصير جزء من العضو يعرض له في كل آن تغير واستحالة ، من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد ، وينفصل في كل مرتبة من هذه المراتب الأربع فضلة ؛ لأن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء ، إما لكثرته ، وإما لأن من أجزائه ما لا يصلح أن يصير جزء من المغتذي.

فالفضلة الأولى للهضم الأول الذي يكون في المعدة ، وهي البراز ، ويندفع في طريق الأمعاء ، والثانية للثاني الذي يكون في الكبد ، ويندفع أكثرها بالبول ، والباقي من طريق الطحال والمرارة ، والثالثة للثالث الذي يكون في العروق ، والرابعة للرابع الذي يكون في الأعضاء ، واندفاعها قد يكون طبيعيا ، وقد يكون غير طبيعي ، والثاني قد يكون باقيا على حاله ، من غير تصرف للهضم الثالث فيه ، كدم البواسير ، والدم الفاسد الخارج بالرعاف ، وغيره ، وقد يستحيل استحالة غير تامة ، كالصديد والقيح ، أو تامة إما إلى حالة تصلح للتغذية ، كالثفل النضيج الخارج في البول في حالة الصحة ، مما فات القوة الغاذية ، أو لا ، كالمرة الخارجة من الأورام المنفجرة ، والأول وهو ما يكون اندفاعه طبيعيا قد يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى ، وقد لا يجمع ، والأول إما أن تكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس الأعضاء ، وهو مادة الظفر ، أو لا ، وهو مادة الشعر ،

Bogga 139