536

يشاء ) (1).

ومنه ما يحتاج إلى أجنحة اثنتين ، أو أربع ، يطير بهما ، بصفيف ، أو دفيف ، قال تعالى : ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير ) (2).

وقال : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) (3).

والمنتقل في الماء منه ما يعتمد في غوصه على رأسه ، وفي السباحة على أجنحته ، كالسمك ، أو يعتمد في السباحة على أرجله ، كالضفدع ، ومنه ما يمشي في قعر الماء ، كالسرطان ، ومنه ما يزحف ، كضرب من السمك لا جناح له.

ومن الحيوان مصوت ، وغير مصوت ، وكل مصوت فإنه عند الاغتلام وحركة شهوة الجماع أشد تصويتا ، إلا الإنسان ، ومنه ما هو شبق كالديك ، ومنه عقيف ، له وقت معين يهيج فيه ، ومنه ما تناسله بأن تلد أنثاه حيوانا مثله ، ومنه ما تناسله بأن تبيض أنثاه بيضا ، ومنه ما يبيض في بطنه ، ثم يصير بعد ذلك دودا ، مثل البحري المعروف ب «سلاسي» ، وربما كان بيضا ، وصار قبل أن يباض حيوانا ، كأكثر الأفاعي ، إلى غير ذلك من الاختلافات الكثيرة.

فأعد الله سبحانه بلطيف صنعه وبلاغ حكمته لكل منها آلات وقوى لخاص أفاعيلها وحاجاتها ، يناسبها ، فاختلفت الحيوانات بحسب الأعضاء والأدوات وأوضاعها وأحوالها وقواها ومشاعرها ومداركها ، لحكم ومصالح

Bogga 129