500

هذه الاستقامة ، ولكن يوصل كل منها بسالكه إلى المطلوب ، وهي مظاهر لأسماء أخر ، وكل موجود فهو على صراط غير صراط آخر ، ومصير الكل إلى الله ، كما قال : ( وإليه المصير ) (1).

ومن هنا قيل : الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق. وتمام تحقيق هذا الكلام يأتي في موضع آخر إن شاء الله.

* فصل

وليعلم أنه لا يجوز أن يوجد في المركبات المزاجية ما يكون مزاجه معتدلا غاية الاعتدال، بأن تكون المقادير من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاربة ، ويكون المزاج كيفية متوسطة بينها بالتحقيق ، وإلا لتداعى الأجزاء إلى الافتراق بسبب اختلاف الميول ؛ إذ لم يكن له مكان طبيعي ، وحيث لا طبع فلا قسر ، على أن القسر لا يكون دائميا ، والأنواع لا تكون بحسب الاتفاقات.

ثم لكل جنس مزاج جنسي ، له عرض بين حدين ، لا يحتمل ذلك الجنس التجاوز عنهما ، وهو يشتمل على الأمزجة النوعية بين الحدين ، وكذلك المزاج النوعي على الأمزجة الصنفية ، والصنفي على الشخصية.

وأقرب الأنواع إلى الاعتدال الحقيقي هو الإنسان ، وأقرب الأصناف إليه سكان الإقليم الرابع المتوسطون بين الفجاجة الشمالية ، والاحتراق الجنوبي.

وسكان خط الاستواء وإن كانوا أقرب إلى الاعتدال من حيث تشابه

Bogga 93