499

وأعلى ؛ لاستحكام صورته ، وبقاء تركيب أكثر من سائر أفراده ، فيتعصى من أن يتكون منه خلق آخر ، فكأنه قد تم سلوكه ، وبلغ إلى كماله المتصور في حقه إذا سالك من حيث هو سالك لا يقوم في المقامات والمنازل التي دونه بالفعل ، ولكن يتلبس بكل منها في الجملة؛ ولهذا قيل : إن السلوك توسط ما بين صرافة القوة ومحوضة الفعل.

مثال ذلك : الحجر من المعدن ، والشجر من النبات ، وغير الإنسان من الحيوان.

ومثال غير قوي الوجود : المني من المعدن ، والجنين من النبات ، والطفل من الحيوان.

وليست هذه التمامية والقوة في الموجود ، والتوقف فيه ، مانعة له عن الوصول إلى الله سبحانه ، هيهات ، كيف وكل موجود فلا بد وأن يصل إلى الله تعالى يوما ، وإلا فيكون خلقه عبثا وهباء ، وقد قال سبحانه : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) (1)، وقال : ( كل إلينا راجعون ) (2)، وقال : ( وإليه يرجع الأمر كله ) (3)، إلى غير ذلك.

بل التحقيق أن له سبحانه صراطا مستقيما ، هو الصراط الإنساني الذي يمر سالكه على سائر الموجودات ، وهو المظهر لاسم الله الأعظم ، وإليه أشير بقوله سبحانه : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) (4)، وصراطا أخرى ليست على

Bogga 92