495

الممتنع خروج شيء منه مع استحالة التداخل ، والموضوع فوق الجمد مع امتناع صعود الثقيل.

وأبعد من ذلك توهم الكمون والبروز ، وهل يسع لأحد أن يصدق بوجود جميع النارية المنفصلة عن خشبة الغضاء فيها مخلفة لبقية منها ، فاشية في ظاهر الجمر وباطنه ، غير محرقة إياها ، ولو لم يكن فيها إلا الباقي عند التجمر ، لامتنع التصديق بكمونه كمونا لا يبرزه الرض والسحق ، ولا يدرك باللمس والنظر ، وكذا الغاشية في الزجاج الذائب الغير المدركة قبل ، مع كونه شفيفا.

* وصل

إنما يؤثر بعض الأجسام في بعض بوجه من التأثير ، إما بالتجاور والملاقاة ، كالتسخين بالنار ، والإحراق بها ، والتبريد بالماء ، وما يجري مجرى ذلك من الأفعال الطبيعية التي تحصل بالتدريج ، وإما بالمقابلة ، كإضاءة الشمس لما يقابلها ، والانعكاس ، والمحاذاة ، وسائر الأمور التي لا تحصل إلا دفعة ، لا على التدريج ، مع كمية ما ومقدار ما ، وغير ذلك ، لا يمكن ؛ إذ لا مناسبة ، فلا تعلق.

ومن جملة أسباب الاستحالة الحرارة ، وهي إنما توجد بعلل ثلاث : الحركة ، ومجاورة جسم حار ، والشعاع.

أما الحركة فكما ترى من حال المحكوك ، والمخضخض ، والمخلخل ، وكون الماء الجاري أقل بردا من الراكد.

وأما مجاورة الحار ، فكتسخن الماء بمجاورة النار.

Bogga 88