484

في خلق المركبات

* (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك)

* لآية لقوم يذكرون) (1)

* فصل

إن الله سبحانه سخر السماوات والنجوم ونفوسها الناطقة المدبرة لها ، والملائكة الموكلين بها بأمره ، فجعلها في حركاتها المتفننة ، وأوضاعها المختلفة ، وعباداتها المتنوعة ، ذوات أفعال وتأثيرات في الأرضين ، والأجرام السفلية ، تأثيرا على سبيل الرشح ، كما أشرنا إليه ، وجعل تلك الأجرام السفلية ذوات تأثر وانفعال منها تشبه تأثر النسوان من الذكران من وجه ، لا بمعنى أن السماويات توجد شيئا من الأرضيات ، أو تفيض عليها صورة ، هيهات ما للجسم المظلم الميت وللجسماني المفتقر إليه والإنارة ، والإحياء ، والخلق ، والإبداء ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) (2)، بل بمعنى أنها تعد القوابل الأرضية والمواد السفلية لفيضان الصور ، والأعراض عليها ، من واهبها الذي هو الله سبحانه بتوسط ملائكتة العقلية ، فإن الله سبحانه جعل لكل شيء من خلقه

Bogga 77