451

الفلكيات ؛ لبساطتها ، وعدم انخراقها ، وتنزه نفوسها عن تركب القوى ، واختلاف الدواعي والآراء.

فمن الأصول كون الحركة متشابهة حول نقطة خارجة عن مركز العالم ، إما بأن يكون الفلك المتحرك محيطا بمركز العالم ، ويسمى بالخارج المركز ، أو غير محيط به ، ويسمى بالتدوير.

والخارج المركز إذا فرض وحده وفرض الكوكب متحركا عليه حول مركزه حركة بسيطة متشابهة صير الحركة بالقياس إلى مركز العالم وغيره من النقط التي هي غير ذلك المركز مختلفة ، فتكون في القطعة التي هي أبعد منه بطيئة ، وفي القطعة الأخرى منه التي هي أقرب سريعة ؛ وذلك لأن القسي المتساوية المقدار المختلفة بالبعد والقرب ، يرى البعيد منها أصغر من القريب ، وإذا أخرج خط يمر بمركزه ومركز العالم ، أو بالنقطة المفروضة التي هي غيرهما ، مر بالبعد الأبعد ، وهو منتصف القطعة البعيدة ، وبالبعد الأقرب وهو منتصف القطعة القريبة.

ثم إذا قام عليه عمود يمر بمركز العالم أو بتلك النقطة ووصل إلى المحيط في الجانبين ، مر بالبعدين الأوسطين ، وهما الفصل المشترك بين القطعتين ، البعيدة والقريبة ، وعندهما تكون الحركة متوسطة بين السرعة والبطؤ.

وأما التدوير ، فإذا فرض وحده وتحرك الكوكب على محيطه كانت القسي المتساوية المقدار منه أيضا مختلفة ، بالقياس إلى مركز العالم ، وكان الخط الواصل بين المركزين مارا بالبعدين الأبعد والأقرب منه ، والخطان الخارجان من مركز العالم المماسان للتدوير من جانبيه، يفصلان بين القطعتين القريبة والبعيدة ، إلا أن الكوكب يرى في إحدى القطعتين راجعا عن السمت الذي

Bogga 44