416

جمال بارئها ، المعبر عنها في القرآن المجيد ب ( ... بالخنس* الجوار الكنس ) (1)، وعن أعلاها ب ( ... الطارق* وما أدراك ما الطارق* النجم الثاقب ) (2).

فهذه الحركات التسع المتخالفة تدل على وجود تسعة أجرام فلكية مستديرة ، دورية الحركات ، ترتكز في سبعة منها السبعة الجاريات ( كل في فلك يسبحون ) (3)، وفي آخر سائر النجوم ، وواحد غير مكوكب ، محيط بالكل ، كأنه مع الكل حيوان واحد ، له نفس واحدة لتحريكه الكل بالحركة السريعة ، كتحريك الإنسان بدنه وأعضاءه ، كما أن ما تحته مع كل ما يحاط به ، كذلك لتحريكه إياها بالحركة البطيئة.

وما يقال من أن المحاط يتحرك بحركة المحيط حركة بالعرض ، فلا يستقيم إلا بما ذكر من جهة الوحدة ، وإلا فلا وجه للتبعية.

ثم ما ذكرناه من تعدد الأفلاك إنما يتم لو كانت الكواكب مرتكزة في مواضع معينة من أفلاكها دائما ، وإنما تتحرك بحركة الأفلاك تبعا حركة بالعرض ، لا كحركة السمكة في الماء ، وهو كذلك ؛ لامتناع الخرق والالتئام فيما لا يقبل الحركة المستقيمة ، ولهذا وصف الله سبحانه السماوات بالشدة في قوله عز وجل : ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) (4)، وقوله : ( أأنتم أشد خلقا أم السماء ) (5).

Bogga 9