388

( وأتوا به متشابها ) (1).

قال صاحب الفتوحات : من علم الاتساع الإلهي علم أنه لا يتكرر شيء في الوجود، وإنما وجود الأمثال في الصور يخيل أنها أعيان ما مضى ، وهي أمثالها ، لا أعيانها ، ومثل الشيء ما هو عينه (2).

وقال أيضا بعد كلام طويل في ذلك : فالوجود كله متحرك على الدوام ، دنيا وآخرة ؛ لأن التكوين لا يكون إلا عن مكون ، فمن الله توجهات دائمة ، وكلمات لا تنفد ، وهو قوله تعالى : ( وما عند الله باق ) (3)، فعند الله التوجه ، وهو قوله : ( إذا أردناه )، وكلمة الحضرة ، وهي قوله لكل شيء : ( كن ) (4) بالمعنى الأول الذي يليق بجلاله ، و «كن» حرف وجودي ، فلا يكون عنه إلا الوجود ؛ لأن العدم لا يكون ، والكون وجود ، وهذه التوجهات والكلمات هي خزائن الجود لكل شيء يقبل الوجود ، قال تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه )، وهو ما ذكرناه ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) (5).

** تمثيل :

فمثل إفاضة الوجود من الله سبحانه ، كمثل قطعات الماء في النهر الجاري ، حيث ترى واحدة بالشخص ، وهي متبدلة آنا فآنا ، أو مثل شعل النار في السراج المستحيلة هواء على نعت الاتصال.

Bogga 408