387

* أصل

قد بينا أن العالم كله تدريجي الوجود ، متبدل الكون ، إلا ما صار مخفيا تحت سطوع النور الأول ، وهو محل القضاء الذي هو بمنزلة الضوء بالنسبة إليه سبحانه.

وقد ثبت أن العالم إنما يوجد بالكلام ، وبأمر «كن» ، فهو الله سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن ، بلا حرف وصوت ، فيكون ، فإذا كان أشرف على العدم من ساعته لهلاكه الأصلي ، وبطلانه الذاتي ، فيقول الله جل جلاله ثانيا : كن ، فيكون ثانيا بهذه الكلمة الثانية.

وإن شئت قلت بتلك الكلمة الأولى بعينها ؛ لأن أمر الله واحد ، وكلمته واحدة ، والقضاء واحد ، إلا أنها ثانية في حق العالم ، فإذا كان أشرف على العدم من ساعته ، فيقول الله عز سلطانه له ثالثا : كن ، فيكون ثالثا ، وهكذا إلى ما شاء الله.

فهو الله تبارك وتعالى كل يوم في شأن ، مع تعاليه عن تعدد الشأن ، وكل مخلوق فهو دائما في حركة ، وفي كل لحظة في خلق جديد ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) (1)، ( بل هم في لبس من خلق جديد ) (2)؛ وذلك للطافة الحجاب ، ورقته ، وتشابه الصور ، مثل قوله تعالى :

Bogga 407