384

بخمسين ألف سنة» (1).

وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : «لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر ، خيره وشره، وحلوه ومره» (2).

وبإسناده عن العالم عليه السلام ، قال : «علم ، وشاء ، وأراد ، وقدر ، وقضى ، وأبدا ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم ، متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المشاء قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس ، من ذي لون ، وريح ، ووزن ، وكيل ، وما دب ودرج ، من إنس وجن ، وطير وسباع ، وغير ذلك مما يدرك بالحواس.

فلله تبارك وتعالى فيه البداء ، مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها ، وصفاتها (3)، وبالتقدير قدر أقواتها (4)، وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء

Bogga 404