360

تظهر من الغيب إلى الشهادة ظهورا غير منقطع إلى انقراض النشأة الدنياوية ، وفي الآخرة أيضا ، كما جاء في الحديث : «المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة ، كما يشتهي» (1)، قال تعالى : ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون* نزلا من غفور رحيم ) (2).

* وصل

هذا الطلب وإن كان متوقفا على الاستعداد ، ولكن الاستعداد أيضا من نعمه سبحانه ، ومن هنا قيل في الأدعية المأثورة : «يا مبتدىء النعم قبل استحقاقها» (3)، وإعطاؤه سبحانه الاستعداد دعاء منه إلى الطلب ، فالطلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحق ( أجيبوا داعي الله ) (4)، وهو باعتبار آخر سؤال منه سبحانه ، يسأله من في السماوات والأرض.

وهذا السؤال إنما هو بلسان الحاجة والافتقار ، وعلى وجه الذل والاضطرار ، وإنما هو باسم من أسمائه سبحانه ، مناسب لحاجة السائل.

فالفقير مثلا يدعوه بالاسم الغني ، والمريض بالاسم الشافي ، والمظلوم بالاسم المنتقم ، وعلى هذا القياس.

فكل ذرة من ذرات العالم تدعو الله اضطرارا بلسان حالها ، باسم من

Bogga 380