352

فموجودات العالم بأسرها مظاهر لأسماء الله الحسنى ، فهو سبحانه يخلق ويدبر كل نوع من الأنواع باسم من الأسماء ، وذلك الاسم هو رب ذلك النوع ، والله سبحانه رب الأرباب ، وأحسن الخالقين.

وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت عليهم السلام في أدعيتهم ، بقولهم : «وبالاسم الذي خلقت به العرش ، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي ، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح» (1)، إلى غير ذلك من هذا النمط.

والاسم الأعظم هو رب الإنسان الكامل ؛ لأنه غاية الوجود ، وكما أن كل نوع تحته أفراد لا تحصى ، فكذلك كل اسم من الأسماء الكلية تحته أسامي جزئية لا تتناهى ، هي كلمات الله التي لا تنفد ، بها يدبر تلك الأفراد ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ) (2)، ( إليه يصعد الكلم الطيب ) (3).

وعن مولانا الصادق عليه السلام : «نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا» (4).

فالأنواع البسيطة مظاهر لأسماء خاصة معينة ، والمركبة مظاهر لأسماء حاصلة من اجتماع أسامي متعددة ، وأشخاصها مظاهر لرقائق الأسماء التي تحصل من اجتماع بعضها مع بعض ، وما له صفات متعددة فهو مظهر لها كلها ، فإن كان يظهر منه في كل حين صفة منها ، فهو مظهر تلك الصفة في ذلك الحين.

ومن هذه الاجتماعات تحصل أسماء غير متناهية ، وكلمات لا تحصى ،

Bogga 372