351

بالقياس إليه ، فلا يعلم الله إلا الله ، كما قيل :

تبارك الله دارت عينه حجب

فليس يعلمه إلا الله بالله

* أصل

للحقائق الأسمائية أنحاء من الوجود :

فتارة لها صور علمية ، ومظاهر عقلية ، على وجه إجمالي تظهر بحسبه صفاتها وكمالاتها وشؤونها وحيثياتها على صورة وحدانية مندمجة بعضها في بعض ، وهذا في علم الله المقدم على الإيجاد ، وهي بهذا الاعتبار عين الذات الأحدية ، بنحو من الانطواء ، من غير تكثر ، ولا تغير ، فهي من هذه الحيثية باقية أزلا وأبدا ، لا يتعلق الجعل والإيجاد بها ، كما لا يتطرق الفناء والعدم إليها.

وتارة لها صور عينية ، ومظاهر خارجية على وجه تفصيلي ، تظهر بحسبه تلك الصفات والحالات بصور متعددة متمايزة بعضها عن بعض ، وهذا له مراتب مختلفة حسب اختلاف العوالم والنشآت ، وهي بهذا الاعتبار وجودات خاصة ، وهويات جزئية ، هي أفعاله سبحانه ، وآثاره ، وهي من هذه الحيثية متعلقة للجعل والإيجاد ، متصفة بالحدوث والكثرة.

ويختلف ظهور تلك الحقائق قوة وضعفا بحسب القرب من الحق والبعد عنه ، وقلة الوسائط وكثرتها ، وصفاء الاستعداد وكدره ، فأقوى ظهوراتها في الحضرة العلمية ؛ لأنها هي الأصل ، وسائر العوالم منها بمنزلة الظلال والأشباح ، ثم في عالم الأرواح ؛ لصفائها وتقدسها عن المواد أصلا ، ثم في عالم البرزخ ؛ للطافتها الإضافية ، ثم في عالم الحس.

Bogga 371