344

فيما أحسب وإلى الله المفزع». انتهى كلامه عليه السلام (1).

* وصل

وأما ما يوهم التشبيه مما ورد في الكتاب والسنة ، فإنما ذلك من حيث أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء ، لا من حيث ذاته بما هي هي ، بل الحق أنه جل جلاله من حيث ذاته منزه عن التنزيه ، كما أنه منزه عن التشبيه.

وأما من حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء ، وقربه منها ، وإحاطته بها ، فيتصف بالأمرين ، من غير فرق ؛ لأن له في كل عالم من العوالم مظاهر ومرائي ومنازل ومعالم يعرف بها ، كما قال جل اسمه في الحديث القدسي : «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها» (2).

قال في الفتوحات :

فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا

وإن قلت بالتشبيه كنت محددا

وذلك لأن التنزيه تحديد وتقييد له بما عدا ما ثبتت له تلك الأمور المنزه عنها ، فهو تشبيه من وجه ، فالإطلاق لمن يحب له هذا الوجه تقييد له به.

Bogga 364