فيما أحسب وإلى الله المفزع». انتهى كلامه عليه السلام (1).
* وصل
وأما ما يوهم التشبيه مما ورد في الكتاب والسنة ، فإنما ذلك من حيث أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء ، لا من حيث ذاته بما هي هي ، بل الحق أنه جل جلاله من حيث ذاته منزه عن التنزيه ، كما أنه منزه عن التشبيه.
وأما من حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء ، وقربه منها ، وإحاطته بها ، فيتصف بالأمرين ، من غير فرق ؛ لأن له في كل عالم من العوالم مظاهر ومرائي ومنازل ومعالم يعرف بها ، كما قال جل اسمه في الحديث القدسي : «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها» (2).
قال في الفتوحات :
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا
وإن قلت بالتشبيه كنت محددا
وذلك لأن التنزيه تحديد وتقييد له بما عدا ما ثبتت له تلك الأمور المنزه عنها ، فهو تشبيه من وجه ، فالإطلاق لمن يحب له هذا الوجه تقييد له به.
Bogga 364