686

============================================================

[208] المكم والعتشابه ومعنى الراسخين في العلم قد وصف الله تبارك وتعالى القرآن في آية، فجعله "محكما" كله، فقال (كتاب أحكمث آياته ثم فصلث) [هود: 1]، وقال في آية أخرى (كتابا متشابها مثاني [الزمر: 23]، فجعله متشابها. ووصفه في آية أخرى فقال (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) [آل عمران: 7]، فجعل بعضه محكما"، وبعضه "متشابها".

وروي عن ابن عباس أنه قال: المتشابهات هي حروف المعجم. وقال قوم(1): لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله. والوقف عندهم على قول الله، ما يعلم تأويله إلا الله)، (والراسخون في العلم) [آل عمران: 7] على الابتداء(2) . وقال آخرون: بل الوقف على قوله (والراسخون في العلم. قالوا: والراسخون في العلم قد علموا تأويل المتشابه. ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه لم يعرف تأويل المتشابه فقد أعظم القول. وكيف يكون كذلك(3)، وقد قال صلى الله عليه: اعلمت كل شيء وبصرته حتى كأني أعاين الأمور معاينة"؟ ولم يقل إلا المتشابه.

ولما نزلت (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) [الأحقاف: 9]، عابه المنافقون بذلك، فأسري به إلى السماء، وعلمه الله كل شيء، وبصره معرفة ما يفعل به في الدنيا والآخرة، وأنزل عليه (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك)، إلى قوله (وينصرك الله نصرا عزيزا [الفتح: 1 - 2]. فقال المؤمنون: قد علمنا ما يفعل بك، فما حالنا؟ فأنزل الله جل وعز اليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر (1) من "أنه قال" إلى هنا: سقط من ب.

(2) المقصود أن هناك وقفة لغوية بعد كلمة الله ، أما الراسخون فجملة مستقلة فعلها يقولون أمنا .

وهكذا لا يعلم تأويل المتشابه، بحسب هذا الفهم، إلا الله وحده، أما الراسخون في العلم فيؤمنون به وإن لم يعلموا تأويله.

(3) سقطت الجملة من ب.

Bogga 105