373

The Religious Recommendations and Sacred Inspirations

الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية

Gobollada
Ciraaq

============================================================

يعظم قدر النعمة عليه إذ أذن له ربه في مناجاته، بل لم يرض بالإذن حتى جعله فرضا لازما، وحتى حرك إلى ذلك قلبه، وحببه إليه، ولوشاء لم يأذن لعاص في مناجاته إلا بعد التوبة، ولا لمطيع إلا بعد أن يقدم بين يدي نجواه صدقة، شكرا فيما أنعم عليه به من ذلك. ولكنه كريم رحيم بخلقه. ولقد أمر تعالى في مناجاة رسوله بالصدقة بين يدي ذلك إعظاما له، ثم نسخ ذلك تخفيفا.

وان بعض ملوك الدنيا لم يأذن لمن له القدر عنده في مناجاته فما يناجيه إلا بالتواضع، فكيف إذا أذن لمن تقدم له ذنب وجنابة وإساءة؟ كيف يكون من المسكنة والوجل من العقوبة ؟ فلا تنظر إلى زلته ومسكنته لما تقدم من عصيانه : فكيف بالملك العظيم، وكلنا مناج له على تضييع لحقوقه، وخالفة أمره، فنحن أحق بالخوف والوجل من الملك الجبار، المتكبر الشديد العقاب .

فليعقل العبد قدر ما حركه الله عز وجل اليه من مناجاته، وليخف من ذنوبه، وليحذر فليتذلل، ويقبل عليه بقلبه، وخضوع جوارحه، لعله آن يعفو عن طول اعراضه عنه، وعن نشاطه في معاصيه فيسما خلا من عمره، وقديم غفلته عنه وعن حقوقه وكان كثير من العلماء سها في صلاته بشيء من أمور الدنيا أشغله، عاقب نفسه بصدقة متقربا بذلك إلى الله عز وجل، رجاء أن يكون عوضا لما نقص من صلاته من ذلك خبر أبي طلحة الأنصاري في حائصه الذي صلى فيه، وأعجبه دبي طار من الشجرة يلتمس خرجا، فأتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته، فلم يدر كم صلى، فذكر ما أصابه في حائطه من الغلبة، فقال : يا رسول الله هو صدقة، فضعه حيث شئت رواه مالك بن آنس وروي في الرجل الذي صلى في حائط له والنحل مصفوفة (1) بثمرها، فنظر إلى ذلك فأعجبه فلم يدر كم صلى، فذكر ذلك لأمير المؤمنين عثمان رضي الله (1) في الأصل: مصوفة.

Bogga 373