Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
صبحت في كنف الحبيب ومن يكن جار الكريم فعيشه العيش الرغد عش في أمان الله تحت لوائه لا خوف في هذا الجناب ولا نكد لا تخشين فقرا فعندك بيت من كل المنى لك من أياديه مدذ قال بعض العارفين من أهل الله الذين شرحوا القصيدة: يغلب على الظن أن هذه القصيدة لم يسبق إليها في مدح المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لحلاوتها ووجازة لفظها، وانتقاء الأوصاف التي وصف بها النبي الأعظم والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم التي لم يشاركه فيها مخلوق. وكيف - يا حبيبي يا آخي المسلم المحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - كيف لا يكون من وصل بالمحبة المذكورة، واستظل بالظلال المأثورة، وتعلق بكنف حبيب رب العالمين، وتعلق بباب نبي الله أكرم الأكرمين، وجاور الكريم على الله سيد المرسلين، كيف لا يكون عيشه عيشأ رغدا، ولا ينال عندرب المخلوقات رفعة ويدا، ولا تأتي إليه الفتوحات الربانية ركعا وسجدا. فمتى تعلق المؤمن بأحب الخلق على الله، وجاور بقلبه كنف رسول الله، وشرب بكأس أهل الوفا، ومنح حب المصطفى، وامتلأت عروقه وأوصاله وحقائقه ورقائقه بما منحه الله وسقاه، ومن عليه به ورواه، فلا تسل - يا حبيبي المحب لذاك الجناب - عما يحصل لك من اللذات الروحانية، والتنعمات الظاهرة والباطنة واللدنية. مع أنك لا خوف عليك ولا حزن لديك، لأنك في جنة الفردوس التي خلقت من اجله، وفي رياضات المعارف المسدل عليها سترحسنه. فمن تعلق بجناب عزيز القدر عند الله، وانقطع إلى محبة صفوة الله، واستظل بأمان الله على خلقه، ودخل تحت لواء رسوله و عبده عاش عيشأ هنيا، وصار في حياته وبعد وفاته راضيا مرضيا، فلا خوف عليه في حياته، ولا حزن لديه من الأنكاد بعد مماته، لأنه قد وصل بمحبته إلى الأمان الأعظم، واتصل بخدمته إلى التبي المحترم. فلله الحمد على ما هيأ لنا من بركة خاصة 142
Bogga 522