Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
وسلم - الأمان لجميع المخلوقات بخلاصهم من شدة الحشر والهول يوم القيامة. قال بعض المحبين في سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم: هو الأمان الأعظم ماعاش، وما دامت سته باقية، فهو باق، فإذا أميتت سنته فانتظروا البلاء والمحن. وانظر يا أخي الحبيب كيف أمن الله تعالى به أهل مكة من نزول العذاب بهم، فقال تكريما لهم به، وتأمينا مع أن أكثرهم حينها جاحدون: { وما كان الله ليعذبهم وآنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) الأنفال : 433 . فلما هاجر المؤمنون من مكة قال تعالى: وما لهم ألا يعذبهم الله ولهم يصدون عن المسجد الخحرام وما كانوا أولياءه إن أوليآؤه إلا المتقون ، الأنفال:534 . وهذا من أبين ما أظهر الله تعالى به مكانته، ومن أقوى ما أبان به عنده منزلته في كونه صلى الله عليه وآله وسلم درأ بسببه العذاب عن أهل مكة بوجوده ثم بوجود أصحابه وأحبابه، الذين نالوا البركة باتباعه، فلما خلت مكة منهم عذب الله أهلها بتسليط المؤمنين عليهم، وغلبتهم اياهم ، وحكم فيهم سيوفهم، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم. وبالجملة: فهو صلى الله عليه وآله وسلم، وفداه روحي - هو أمان العالمين وكنز أسرار العارفين، الذي لم يشاهد أهل العالم قط خيرا في الكون إلا ببركته . ولم يسمع في الوجود دفع ضر إلا بسببه، والتعلق به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-. الذي من استظل بظل أمانه، وسكن في بيت محبته ولوائه، واستجار بحصنه الحصين من أزمات الزمان وإبرامه، سكن في ظل ظليل، مع عيشة راضية، وتحصن بدرع العزيز القدر عند الله تعالى في جنة عالية، قطوفها دانية. ولقد صدق ولي الله تعالى العارف بالله سيدي علي بن وفا في قصيدته في مدح الحبيب، الأمان لكل لبيب، والذي هو لكل مريض طبيب، التي دلت على كما مقامه، وقوة استبصاره في عرفانه: سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد 145
Bogga 521