Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
واختلف العلماء في هذه الصلاة؟ هل هي فرض أو نفل. وعلى القول بأنها فرض؛ فقيل: الصبح، وقيل: العشاء. والخلاف الأخير له التفات إلى خلاف آخر: وهو أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى بهم قبل المعراج أو بعده؟. والأول للثاني، والثاني للأول(1) .
قال ابن كثير: ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء. والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس. والظاهر أنه بعد رجوعه، لأنه لما مربهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدا واحدا، وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق بمقتضى الحال، لأنه كان أولا مطلوبا إلى الجناب الرفيع، ليفرض عليه وعلى أمته ماشاء، ثم لما فرغ مما يريد به، اجتمع هو وإخوانه من الأنبياء والمرسلين لاظهار شرفه عليهم، بتقديه عليهم في الصلاة، تنبيها على أته متبوعهم الأفضل، ورئيسهم الأكمل. والصحيح: أنه صلى ببيت المقدس قبل العروج، وكانت تلك الصلاة نافلة.
فان قيل: كيف صلى بهم وهم أموات، وليسوا في دار عمل؟.
هذا عاقر الناقة، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى، قام يصلي، ثم التفت فاذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن، وفي الآخرة عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة.
انظر: مسند الإمام أحمد. المجلد الأول. مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) بمعنى: أنه إذا كان - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى بهم العشاء فيكون قبل المعراج واذا كانت الصلاة صلاة الفجر، فتكون بعد المعراج.
942
Bogga 401