441

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

غشاوةٌ في الدنيا أورَثَتْهم هذه هذه الغشاوات في العقبى، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩].
ثم إنما ذكر في هذه (^١) الآية القلوبَ والسمعَ والأبصار، لأن الخطاب كان باستعمال هذه الثلاثة في الحق، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، وكان هذا الخطابُ بعد أن هيَّأ اللَّه لهم الأسباب، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] فلم يستعملوها فيما أُمروا باستعمالها فيه، فعُوقِبوا في الدنيا بالختم على القلوب والأسماع، والغشاوةِ على الأبصار، ويومَ القيامة من جنس ذلك عقوباتُها، وهي ما قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨]؛ أي: شديدةُ الاضطراب، ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ (^٢) [الهمزة: ٧]، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]؛ أي: المُصِمَّة، وقال (^٣): ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩]؛ أي: ذليلةٌ، لِمَا عرَاها (^٤) من التغيُّر والتحيُّر، وقال (^٥): ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]؛ أي: عُميًا.
ثم بيَّن عقوبتهم في الآخرة، فقال تعالى:
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فالعذابُ: العقوبة، والعَذْب: ذو (^٦) العذوبة، وهو (^٧) نقيضُ المُلوحة.

(^١) "هذه": من (أ).
(^٢) في (أ): "أبصارها خاشعة وقال" بدل: "أي: شديدة الاضطراب التي".
(^٣) "وقال": من (أ).
(^٤) في (ف): "بما عراها"، وسقطت من (أ).
(^٥) "وقال": من (أ) و(ر).
(^٦) "ذو" سقط من (ف).
(^٧) في (ر): "وهي".

1 / 297