442

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

وإعذابُ النفس عن كذا: هو مَنْعُها عنه، وسمي العذاب عذابًا لأنه يَمنع من (^١) الجناية إذا تأمَّلَ فيها العاقل.
وقيل: إنما سمي به لأنه جزاء ما استعذَبه المرء بطبعه؛ أي: استطابهُ، ولذلك قال: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي﴾ (^٢) [القمر: ٣٩] وإنما يُذاق الطيِّب، على معنى: أنه جزاءُ ما استطابه واستحلاه بهواه في دنياه.
وقوله تعالى: ﴿عَظِيمٌ﴾: أي: كبيرٌ، وقيل: أي: كثيرٌ، وقيل: أي: دائم، وهو التعذيب بالنار أبدًا.
ثم عِظَمُه بأهوالِه، وشدَّةِ أحوالِه، وكثرةِ سلاسلهِ وأغلالِه.
وقيل: هو القتل والأسر في الدنيا، والتحريقُ بالنار في العُقبى.
ثم ذَكر بعد ذِكر المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، والكافرين ظاهرًا وباطنًا، المنافقين الذين آمنوا ظاهرًا وكفروا باطنًا:
* * *
(٨) - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾: أي: ومن جنسِ الإنس، والناس: جمع إنسانٍ على غير لفظه، فالإنسانُ فِعْلانٌ من أَنِسَ، ومأخذُه من آنسَ؛ أي: أَبصر، والجنُّ مَن اجْتَنَّ، أي: استَتَر، فالبشرُ يُرَون والجنُّ لا يُرَون.
وقيل: هو من الأُنْسِ الذي هو ضدُّ الوحشة، وسمِّي به لاستئناس روحه ببدنه، وبدنِه بروحه.

(^١) في (أ): "عن".
(^٢) في (أ): " ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ".

1 / 298