440

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

وقراءةُ الأكثر برفعِ الآخِرِ، فإن قوله: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ هذا كلامٌ مبتدأٌ، وهو غيرُ معطوفٍ على الأول بالختم، ومَن نصبه فعلى إضمار: جَعَل (^١)؛ أي: وجَعَل على أبصارهم غشاوةً.
ثم معناه: وعلى أبصارِ قلوبهم غطاءُ غَفلةٍ وغلافُ شبهةٍ، وكما تعامَوا عن الحقِّ في الدنيا فكذلك يُبعثون في العُقبى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢].
ولمَّا جُعِلوا على أبصارهم غشاوةٌ، تتَّصلُ بهم هذه الحالة في الدنيا، وعند (^٢) الموت، وفي القبر، وفي القيامة، وفي النار:
قال تعالى في الدنيا: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، وقال في الموت: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقال: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]، وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، وقال: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].
وقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، قيل: هي القيامةُ تغشاهم بظُلمتها وفظاعتها، وقيل: هي النار.
وقيل: هي ثلاثةُ أشياءَ: غاشيةُ الأبصار وهي الحَجْبةُ عن لقاء اللَّه تعالى، وغاشيةُ الأبدان وهي حرُّ (^٣) النار، وغاشيةُ القلوب (^٤) وهي هَيبةُ القطيعة، فهذه

(^١) في (أ): "وجعل".
(^٢) في (ر): "عند".
(^٣) في (أ) و(ف): "حرقة".
(^٤) في (ر) و(ف): "القلب".

1 / 296