السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اليَزَني عَنْ أَبِي رُهْم السَّماعي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، نَزَلَ فِي السُّفْل وَأَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ فِي العُلو، فَقُلْتُ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إنِّي لَأَكْرَهُ وَأُعْظِمُ أَنْ أَكُونَ فَوْقَكَ، وَتَكُونَ تَحْتِي، فَاظْهَرْ أَنْتَ فَكُنْ فِي العُلْوِ، وَنَنْزِلَ نَحْنُ فَنَكُونَ فِي السُّفْل. فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، إنَّ أَرْفَقَ بِنَا وَبِمَنْ يَغْشَانَا، أَنْ نَكون فِي سُفْل الْبَيْتِ.
قَالَ: فَكَانَ رسول الله ﷺ في سُفله، وكنا فوقه في المسكن، فقد انْكَسَرَ حُبٌّ١ لَنَا فِيهِ مَاءٌ فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا، مَا لَنَا لِحَافٌ غيرها، نكشف بِهَا الْمَاءَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَقْطُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُؤْذِيَهُ.
قَالَ: وَكُنَّا نَصْنَعُ لَهُ الْعَشَاءَ، ثُمَّ نبعث إلَيْهِ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْنَا فضلَه تَيَمَّمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ مَوْضِعَ يَدِهِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نَبْتَغِي بِذَلِكَ البركةَ، حَتَّى بَعَثْنَا إلَيْهِ لَيْلَةً بعَشائه وَقَدْ جَعَلْنَا لَهُ بَصَلًا أَوْ ثَوْمًا، فَرَدَّهُ رسول الله ﷺ ولم أَرَ لِيَدِهِ فِيهِ أَثَرًا. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَزِعًا، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، رددت عَشاءَك، لم أَرَ فِيهِ موضعَ يَدِكَ، وَكُنْتَ إذَا رَدَدْتُهُ عَلَيْنَا، تَيَمَّمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ موضعَ يَدِكَ، نَبْتَغِي بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، قَالَ: إنِّي وَجَدْتُ فِيهِ رِيحَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا رَجُلٌ أُنَاجِي، فَأَمَّا أنتم فكلوه، فَأَكَلْنَاهُ، وَلَمْ نَصْنَعْ لَهُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بعدُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَلَاحَقَ الْمُهَاجِرُونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، إلَّا مَفْتُونٌ أَوْ مَحْبُوسٌ، ولم يوعب أهل هجرة مَكَّةَ بِأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إلَى اللَّهِ ﵎ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا أَهْلُ دُورٍ مُسَمَّوْن: بَنُو مَظْعُونٍ مِنْ بَنِي جُمَح، وَبَنُو جَحْشِ بْنِ رِئاب، حُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَبَنُو البُكَير، مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْث، حُلَفَاءُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنَّ دورَهم غُلقت بِمَكَّةَ هِجْرَةً، لَيْسَ فِيهَا ساكن.
أبو سفيان يعتدي على دار بني جحش: وَلَمَّا خَرَجَ بَنُو جَحْش بْنِ رِئاب مِنْ دَارِهِمْ. عَدَا عَلَيْهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي جَحْشٍ مَا صَنَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِدَارِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا تَرْضَى يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ بِهَا دَارًا خيرًا منها في الجنة؟
١ الحب: الجرة الضخمة جمعه حببة مثل حجر وحجرة.
2 / 104