409

السيرة النبوية

السيرة النبوية

Tifaftire

طه عبد الرؤوف سعد

Daabacaha

شركة الطباعة الفنية المتحدة

قَالَ: بَلَى؟ قَالَ: فَذَلِكَ لَكَ. فَلَمَّا افْتَتَحَ رسول الله ﷺ مكة، كَلَّمَهُ أَبُو أَحْمَدَ فِي دارِهم، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رسول الله ﷺ فقال النَّاسُ لِأَبِي أَحْمَدَ: يَا أَبَا أَحْمَدَ، إنَّ رسول الله ﷺ يكره أَنْ تَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ أُصِيبَ مِنْكُمْ فِي اللَّهِ ﷿، فَأَمْسَكَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ:
أبلغْ أَبَا سُفيانَ عَنْ ... أَمْرٍ عَوَاقِبُهُ ندامهْ
دارَ ابنِ عمِّك بعتَها ... تَقْضِي بِهَا عَنْكَ الغرامهْ
وحليفُكم بِاَللَّهِ رَبِّ ... الناسِ مُجْتَهَدُ القَسَامَهْ
اذهبْ بِهَا، اذهبْ بِهَا ... طُوِّقْتَها طَوْقَ الحمامهْ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ إذْ قَدِمها شهرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، إلَى صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ، حَتَّى بُنِيَ لَهُ فِيهَا مسجدُه ومساكنهُ، وَاسْتَجْمَعَ لَهُ إسْلَامُ هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إلَّا أَسْلَمَ أهلُها، إلَّا مَا كَانَ مِنْ خَطْمة، وَوَاقِفٍ، وَوَائِلٍ، وَأُمَيَّةَ، وَتِلْكَ أَوْسُ اللَّهِ، وَهُمْ حَيٌّ من الأوس، فإنهم أقاموا على شركهم.
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَكَانَتْ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مَا لَمْ يَقُلْ- أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ، فحمِد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فقدِّموا لِأَنْفُسِكُمْ. تَعَلَّمنُ وَاَللَّهِ ليُصْعَقَنَّ أحدُكم ثُمَّ لَيَدَعَنَّ غنمَه لَيْسَ لَهَا راعٍ، ثُمَّ ليقولنَّ لَهُ ربُّه وَلَيْسَ لَهُ تَرجمان وَلَا حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ دُونَهُ: أَلَمْ يَأْتِكَ رَسُولِي فبلَّغك، وَآتَيْتُكَ مَالًا وَأَفْضَلْتُ عَلَيْكَ، فَمَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، فَلَيَنْظُرَنَّ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمَّ لَيَنْظُرَنَّ قُدَّامَهُ فَلَا يَرَى غَيْرَ جَهَنَّمَ. فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشِق مِنْ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنَّ بِهَا تُجزى الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، إلَى سَبْعِ ماِئَةِ ضَعْفٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته".
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ خَطَبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "إنَّ الحمدَ لِلَّهِ، أحمدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضلل فَلَا هاديَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إنَّ أحسنَ الحديثَ كِتَابُ اللَّهِ ﵎، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَاخْتَارَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ أَحَادِيثِ النَّاسِ، إنَّهُ أحسنُ الْحَدِيثِ وأبلغهُ، أَحِبُّوا مَا أَحَبَّ

2 / 105