407

السيرة النبوية

السيرة النبوية

Tifaftire

طه عبد الرؤوف سعد

Daabacaha

شركة الطباعة الفنية المتحدة

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ قَدْ سمعتُ مَا تقول منذ اليوم يابنَ سُمَيَّةَ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأُرَانِي سَأَعْرِضُ هَذِهِ الْعَصَا لِأَنْفِكَ. قَالَ: وَفِي يَدِهِ عَصًا. قَالَ: فَغَضِبَ رسول الله ﷺ ثم قَالَ: مَا لَهُمْ وَلِعَمَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ، إنَّ عَمَّارًا جِلْدَة مَا بَيْنَ عينيَّ وَأَنْفِي، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ الرجل فلم يُستبق فاجتنبوه.
قال ابن هشام: وذكر سفيان بن عيينة عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إنَّ أَوَّلَ من بني مسجدًا عمار بن ياسر١.
الرسول ينزل في بيت أبي أيوب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ، حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ ومساكنُهُ٢، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَسَاكِنِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ رَحْمَةُ الله عليه ورضوانه.

١ كيف أضاف إلى عمار بنيان المسجد، وقد بناه معه الناس؟ فيقول إنما عنى بهذا الحديث مسجد قباء؛ لأن عمارًا هو الذي أشار على النبي ﷺ ببنيانه، وهو جمع الحجارة له، فلما أسسه رسول الله ﷺ استتم بنيانه عمار.
٢ وبُني مسجد رسول الله ﷺ وسقف بالجريد وجعلت قبلته من اللبن، ويقال: بل من حجارة منضود بعضها على بعض، وجعلت عمده من جذوع النخل، فنخرت في خلافة عمر فجردها، فلما كان عثمان بناه بالحجارة المنقوشة بالفضة وسقفه بالساج، وجعل قبلته من الحجارة. فلما كانت أيام بني العباس بناه محمد بن أبي جعفر المتسمى بالمهدى، ووسعه وزاد فيه، وذلك في سنة ثنتين ومائتين: وأتقن بنيانه، ونقش فيه، ثم زيد فيه البنيان والنقوش على ممر العصور زاده الله تشريفًا، وأما بيوته ﵇ فكانت تسعة بعضها من جريد مطين بالطين وسقفها جريد، وبعضها من حجارة مرضومة، بعضها فوق بعض، مسقفة بالجريد أيضًا. وقال الحسن بن أبي الحسن: كنت أدخل بيوت النبي ﵇، وأنا غلام مراهق، فأنال السقف بيدي، وكانت حُجُرَه ﵇ -أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر. وفي تاريخ البخاري أن بابه ﵇ كان يقرع بالأظافر، أي لا حلق له، ولما توفي أزواجه ﵇ -خلطت البيوت والحجر بالمسجد، وذلك في زمن عبد الملك، فلما ورد كتابه بذلك ضج أهل المدينة بالبكاء، كيوم وفاته ﵇، وكان سريره خشبات مشدودة بالليف، بيعت زمن بني أمية، فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم. قاله ابن قتيبة.

2 / 103