خوف الشغل بمكروه تفسيرها، والتعذيب به مدة لا يعلم قربها من بعدها، فإن الرؤى تخرج بعد سنين، فإذا لم يخبر بها كان ذلك دواء لمكروهها.
وأيضًا إذا لم يخبر بها أحدًا بقي بين الرجاء والطمع في أنه لعل لها تفسيرًا حسنًا أو أنها من أضغاث الأحلام، وحديث النفس، فكان ذلك أسكن لنفسه، وأقل لتعذيب قلبه (١).
وقد جاء النهي أيضًا عن إخبار الرجل بتلعب الشيطان به في النوم من حديثين:
أحدهما: ما أخرجه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدًا بتلعب الشيطان به في المنام» (٢).
وفي رواية لمسلم عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال لأعرابي جاءه، فقال: إني حلمت أن رأسي قطع، فأنا أتبعه، فزجره النبي ﷺ وقال: «لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام» (٣).
ورواه الإمام أحمد ومسلم أيضًا من حديث أبي سفيان عن جابر ﵁ قال أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، رأيت البارحة فيما يرى النائم كأن عنقي خرجي فسقط رأسي فأتبعه فأخذته، فأعدته مكانه، فقال رسول الله ﷺ: «إذا لعب الشيطان بأحدكم فلا يحدثن به الناس» (٤).
(١) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للأبي (٦/ ٧١).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٥٠) (٣/ ٣٨٣) وصحيح مسلم كتاب الرؤيا ١ - باب قول النبي ﷺ «من رآني في المنام فقد رآني» الحديث رقم (٢٢٦٨) (٤/ ١٧٧٦).
(٣) صحيح مسلم كتاب الرؤيا (٤/ ١٧٧٦).
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ٣١٥) وصحيح مسلم كتاب الرؤيا (٤/ ١٧٧٧).