الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد، وابن أبي شيبة وابن ماجة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني رأيت رأسي ضرب فرأيته يتدهده، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «يطرق أحدكم الشيطان فيتهول ثم يغدو يخبر الناس» (١).
فإذا عرفنا هذه الآداب التي أرشد إليها نبينا ﷺ يبقى أن نعرف بعض المسائل المتعلقة بهذه الآداب كما يلي:
المسألة الأولى: هل يكفي العمل ببعض هذه الآداب أو لا بد منها جميعًا؟
قال النووي ﵀: "وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات، ويعمل بها كلها، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث" (٢).
قال ابن حجر ﵀ معقبًا على هذا: "لم أر في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحدة، نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *﴾ [النحل: ٩٨، ٩٩] فيحتاج مع الاستعاذة إلى صحة التوجه، ولا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان" (٣).
(١) مسند الإمام أحمد (٢/ ٣٦٤) وكتاب المصنف لابن أبي شيبة (٦/ ١٧٥) الحديث رقم (٣٠٤٧٤) وسنن ابن ماجة، كتاب تعبير الرؤيا ٥ - باب من لعب الشيطان به في منامه فلا يحدث به الناس الحديث رقم (٣٩١٣) (٢/ ١٢٨٧).
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي (١٥/ ١٨).
(٣) فتح الباري (١٢/ ٣٧١).