وقال ابن حجر ﵀: "والذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف، فبالنظر إلى الريق قيل له بصاق، وبالنظر إلى النفخ قيل له نفث" (١).
وأمره ﷺ بذلك طردًا للشيطان، وتحقيرًا له، واستقذارًا، وخص باليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات، واليمين ضدها والتثليث فيها للتأكيد (٢).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "واستدل به على أن للوهم تأثيرًا في النفوس لأن التفل، وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا، فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه، وكذا في النهي عن التحديث بما يكره، والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب" (٣).
وقال الألوسي ﵀: "ولا يبعد جعل الله تعالى ما ذكر سببًا للسلامة عن المكروه، كما جعل الله الصدقة سببًا لدفع البلاء، وإن لم نعرف وجه مدخلية البصق عن اليسار، والتحول عن الجنب الذي كان عليه مثلًا في السببية" (٤).
والواجب على المسلم هو التسليم والامتثال لأمر الله ورسوله، ثم بعد ذلك لا مانع أن يسأل عن الحكمة والله أعلم.
رابعًا: أن يقوم فيصلي:
والأمر بالصلاة لما فيها من التضرع، والمناجاة لله ﷿، وإغاضة الشيطان بعدم رجوعه إلى النوم ليعيد عليه التحزين.
قال ابن العربي ﵀: "لأن التحريم بها عصمة من الأسواء، ونهي عن المنكر والفحشاء" (٥).
(١) فتح الباري (١٢/ ٣٧١).
(٢) انظر: المرجع السابق (١٢/ ٣٧١) وعارضة الأحوذي (٩/ ١٢٩).
(٣) فتح الباري (١٢/ ٣٧٢).
(٤) روح المعاني (١٢/ ١٨٢) المجلد (٤) وانظر: عارضة الأحوذي (٩/ ١٢٩).
(٥) عارضة الأحوذي (٩/ ١٢٩).