ولا إجماعي يعارض به الإجماع القطعي أو السكوتي الحاصل في صحتهما وتلقيهما بالقبول وكثير من ذلك داخل في المتابعات والشواهد لم تكن أصولا وقد تقرر أنهما لا يخرجان إلا ما لا علة له أو له علة غير مؤثرة عندهما وإذا تعارض قولهما وقول الغير رجحا لما علم من تقدمهما وتغليظهما في شروطهما وأما الأوهام على تقديرها فذلك ما لا يمكن الاحتراز عنه ولا يصح دعوى العصمة منه فإن صح عنهما شيء من ذلك فهو ما لا نسبة له إلى ما علم منهما من الحفظ والتيقظ والضبط والإتقان الذي لا ينكره إلا جاهل بالعلوم النقلية أو ساع في هدم القواعد الكلية وليسا سواء من سعى في تسليم الإجماع ومن يعارضه بسئ الطباع والله الموفق ثم إن الصحيح عند نقاد علم الأثر أن صحيح البخاري أصح الكتابين وأكثرهما فوائد وأن مصنفه أجل الرجلين وقد أخذ عنه مسلم ورجع إليه هو وغيره من جلة مصنفى أمهات كتب الحديث وصاروا أتباعا له وقد اختص مسلم بأنه إذا خرج حديثا جمع طرقه كلها بأسانيده المسددة المتعددة وألفاظه المختلفة في مكان واحد فيسهل على الناقل منه نقله فقد غلط كثيرون في النقل من البخاري حيث ادعوا انفراد مسلم بأحاديث لم يروها صحيح البخاري وقد بحثوا عنها في مظانها السابقة إلى أفهامهم ، وقد ذكرها في موضع آخر أو مواضع .
Bogga 350