410

Observance of the Rights of God

الرعاية لحقوق الله

Gobollada
Ciraaq

============================================================

وجل لا يأجركم على علم حتى تعملوا" (1).

ونيته للعمل به عند طلبه عمل، فبمعرفته بعظيم الخطر يطل وينكسر، وبمعرفته بظيم الحجة عليه يزول عنه الكبر أن يتكبر على من دونه، ولولم يعظم خطره، ولم تعظم الحجة عليه، وأيقن أن الله عز وجل قد رفعه بعلمه على من دونه، لكان حريا - إن كان بالله عز وجل عالما - ألا يتكبر على من دونه ، فيزول عن منزلته ويتضع عن رفعته، إذ علم أن الله عز وجل واضع بالكبر من تكبر على من دونه ومذله ومصغره.

وإنما كررت هذا عليك لتفهمه، وتعرف أن الكبر لايليق ولا يصلح ولا ينبغي أحد سوى الله عز وجل ، إذ كل ما سواه مملوك ذليل لربه عز وجل ، كما يروى عن أبي هريرة أن رجلا كان لا يعدى عليه، وكان يمر بدابته لا ينظر إلى أحد لا فعرض له أبو هريرة فأخذ بلجامه، وقال له : "ما رأيك إلى شيء لا يصلح إلا لل ه عز وجل تجعله لنفسك؟". قال فانكسر الرجل وما رئي منه بعد ذلك إلا خيرا وتواضعا.

قلت: فإذا تذكر هذا وتفكر فيه (وفي آثاره) (2) حتى يلزم قلبه معرفته زلت (2) نفسه لصغر قدرها عنده، وزال الكبر عن قلبه، حتى لايرى أنه خير ممن دونه من المسلمين، فلاد(4) يزدريه ولايأنف منه ، هل يجزي ذلك عنه فيما يستقبل من عمره2 قال : لا ، لأن النفس قد تعطي العزم على التواضع وترك الكبر ، إذعانا منها لحق، إذ بهرتها معرفته، فعرف العبد صغر قدر نفسه، فلما عرف صغر قدر نفسه ذل وخضع، فتعطى النفس العزم عند هذه المعرفة، ثم تسهو أو تغفل في غير ذلك (1) وممن جرى على هذه السنن من السلف الحسن البصري وإبراهيم بن آدهم وسفيان الثوري ومالك بن دينار . كانوا جميعا لا يعرفون من العلم إلا الجانب العملي ، فانحرف المتأخرون وقاسوا العلماء بميزان الجمع والاستكثار منه .

(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) في ط، فزلت. (4) في ط: لايزدريه.

410

Bogga 409