Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وروي عن ابي الدرداء أنه قال: "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله علمه وويل للعالم سبع مرات".
فإذا عرض للعامل أو العالم ذكر عظم القدر والتكبر ، رد على نفسه أنه على خطر آن يكون قدره عند الله عز وجل وعند خلقه أصغر قدرا من المضيع للعمل لا والجاهل بالعلم ، إذا كان أعظم بلية، فإذا رجع إلى نفسه (قال] إني كما عرضت لأعظم الأجر وأكبر القدر ، فكذلك عرضت لأعظم الانثم وأصغر القدر، وإن تكبري يا نفس تكوني أصغر قدرا من الجاهل والمضيع للعمل.
فهو كرجل قيل له : إن لك قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لها قدرا فلا قدر لك عند الله عز وجل، وهو كذلك، لأن الله عز وجل يضعه ويذله إذا تكبر.
فإذا عقل من الله عز وجل، علم أنه إن تكبر وضع قدره، وإن نفى الكبر وذل رفع قدره، وإذا ألزم العبد قلبه ذلك ، انتفى الكبر عنه عاملا كان أو عالما، لأن خطرهما جميعا عظيم (1) .
أما العابد فكثير آفاته، وكثير أخطاؤه في علمه، وكذلك العالم، وهو أعظمها خطرا وأشدهما بلاء (2).
الا ترى إلى ما روي عن أبي ذر : أن مولاه جعل يسأله عن العلم ، فقال له أبو ذر، أما إنك لاتسألني عن شيء إلا زادك الله به بلاء.
وصدق رحمة الله عليه، تعظم عليه الحجة عند الله عز وجل، ويعظم منه الذنب، وتكبر آفاته، ومع عظيم الحجة وكثرة الآفات إنما يؤجر عليه إذا عمل به بنية قلب أو فعل ، ألا ترى إلى قول معاذ بن جبل : "اعلموا ما شئتم أن تعلموا ، فإن الله عز (1) فصل المحاسي فنون كبر العاملين والقراء في كتابه "آداب النفوس". ومن قبله اشتد نكير سفيان النوري على العباد والقراء والعلماء، انظر أقواله فيهم في حلية الأولياء 8،7.
(2) انظر باب آفات العلم، من الوصايا للمحاسي لزيادة العلم بخطر كبر العلماء .
409
Bogga 408